الشنقيطي

350

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

ضمن ما يعمل به في فضائل الأعمال . انتهى ملخصا . وهذا الحث على أربعين صلاة في المسجد النبوي لعله واللّه تعالى أعلم من باب التعود والتزود ، لما يكسبه ذلك العمل من مداومة وحرص على أداء الصلوات الخمس ثمانية أيام في الجماعة ، واشتغاله الدائم بشأن الصلاة وحرصه عليها ، حتى لا تفوته صلاة مما يعلق قلبه بالمسجد ، فتصبح الجماعة له ملكة ويصبح مرتاحا لارتياد المسجد وحريصا على بقية الصلوات في بقية أيامه لا تفوته الجماعة إلا من عذر . فلو كان زائرا ورجع إلى بلاده رجع بهذه الخصلة الحميدة ، ولعل في مضاعفة الصلاة بألف تكون بمثابة الدواء المكثف الشديد الفعالية ، السريع الفائدة ، أكثر مما جاء في عامة المساجد بأربعين يوما لا تفوته تكبيرة الإحرام ، إذ الأربعون صلاة في المسجد النبوي تعادل أربعين ألف صلاة فيما سواه ، وهي تعادل حوالي صلوات اثنين وعشرين سنة . ولو راعينا أجر الجماعة خمسا وعشرين درجة ، لكانت تعادل صلاة المنفرد خمسمائة وخمسين سنة ، أي في الأجر والثواب لا في العدد ، أي كيفا لا كما ، كما قدمنا . وفضل اللّه عظيم . وليعلم أن الغرض من هذه الأربعين هو كما أسلفنا التعود والحرص على الجماعة . أما لو رجع فترك الجماعة وتهاون في شأن الصلاة عياذا باللّه ، فإنها تكون غاية النكسة . نسأل اللّه العافية ، كما نعلم أن هذه الأربعين صلاة لا علاقة لها لا بالحج ولا بالزيارة ، على ما تقدم للشيخ رحمه اللّه في آداب الزيارة في سورة الحجرات . وأن الزيارة تتم بصلاة ركعتي تحية المسجد والسلام على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعلى صاحبيه رضوان اللّه تعالى علينا وعليهم ، ثم الدعاء لنفسه وللمسلمين بالخير ، ثم إن شاء انصرف إلى أهله ، وإن شاء جلس ما تيسر له . وباللّه تعالى التوفيق . مبحث السلام على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه بيان جانب من جوانب السلام على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عند الكلام على قوله تعالى : أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ [ الحجرات : 2 ] في التحذير من مبطلات الأعمال وبيان ما هو حق للّه فلا يصرف